ابن أبي الحديد

60

شرح نهج البلاغة

ما يتوب منه المكلف ، إما أن يكون فيه لآدمي ، حق أو لا حق فيه لآدمي فما ليس للآدمي فيه حق فنحو ترك الصلاة ، فإنه لا يجب فيه إلا الندم والعزم على ما قدمنا وما لآدمي فيه حق على ضربين : أحدهما أن يكون جناية عليه في نفسه أو أعضائه أو ماله أو دينه ، والاخر ألا يكون جناية عليه في شئ من ذلك ، فما كان جناية عليه في نفسه أو أعضائه ، أو ماله فالواجب فيه الندم والعزم ، وأن يشرع في تسليم بدل ما أتلف ، فإن لم يتمكن من ذلك لفقر أو غيره عزم على ذلك إذا تمكن منه ، فإن مات قبل التمكن لم يكن من أهل العقاب ، وإن جنى عليه في دينه بان يكون قد أضله بشبهة استزله ، بها فالواجب عليه مع الندم العزم والاجتهاد في حل شبهته من نفسه ، فإن لم يتمكن من الاجتماع به عزم على ذلك إذا تمكن ، فإن مات قبل التمكن ، أو تمكن منه واجتهد في حل الشبهة فلم تنحل من نفس ذلك الضال ، فلا عقاب عليه ، لأنه قد استفرغ جهده ، فإن كانت المعصية غير جناية نحو أن يغتابه أو يسمع غيبته فإنه يلزمه الندم والعزم ، ولا يلزمه أن يستحله أو يعتذر إليه ، لأنه ليس يلزمه أرش ( 1 ) لمن اغتابه فيستحله ، ليسقط عنه الأرش ، ولا غمه فيزيل غمه بالاعتذار ، وفى ذكر الغيبة له ليستحله فيزيل غمه منها إدخال غم عليه ، فلم يجز ذلك ، فإن كان قد أسمع المغتاب غيبته فذلك جناية عليه ، لأنه قد أوصل إليه مضرة الغم ، فيلزمه إزالة ذلك بالاعتذار

--> ( 1 ) الأرش : دية الجراحات ، وقيل هو الجراحات نفسها تكون على قدر معلوم .